|
تتميز منطقة القموعة بطبيعة خلابة، وقد حولتها وزارة البيئة
الى محمية طبيعية منذ العام 1995، لما تحتويه من اشجار ونباتات
وحيوانات نادرة لا مثيل لها ليس على مستوى لبنان وحسب بل على
مستوى المنطقة والعالم. لكن رغم ذلك فهي منسية لا تلقى الرعاية
والعناية المطلوبتين.
الموقع
ترتفع محمية القموعة الطبيعية عن سطح البحر 2400 متر وهي اعلى
قمة في عكار، تتوسطها سلسلة غابات تمتد من منطقة اكروم عند
اللحدود اللبنانية - السورية مروراً بوادي عودين في عندقت
وغابة كرم شباط في القبيات الى غابات عكار العتيقة وانتهاء
بمنطقة الضنية. وتشكل هذا المنطقة المصدر الرئيسي لمعظم
الينابيع الدفاقة والغزيرة، وكذلك للمياه الجوفية لمعظم مناطق
عكار. من هنا تبرز اهمية القموعة على المستويين البيئي
والحياتي. فعلى الصعيد البيئي، يفاجأ الزائر الى هذه المنطقة
النائية بموقع طبيعي قل نظيره حيث تحتضن مجموعة من التلال
والهضاب وبشكل شبه دائري منبسطاً سهلياً من الارض تكون فيه
الاعشاب مرجاً اخضر يمتد من اواخر الشتاء وحتى اوائل الخريف من
كل عام قبل ان يتحول الى بحيرة يصل ارتفاع مياهها الى اربعة
امتار، بفعل الثلوج التي تغطي تلك المرتفعات طيلة النصف الآخر
من السنة والتي تتساقط اعتباراً من منتصف الخريف، وترتفع هذه "السهلة"
1500 متر عن سطح البحر.
التنوع والصيد
تنتشر فيها اشجار اللزاب صعوداً الى التلال المحيطة انتهاء
بقلعة عاروما التي ترتفع 2300 متر عن سطح البحر، اضافة الى
انواع اخرى نادرة من الاشجار التي تشكلت في غابات غطت معظم
التلال وخاصة غابات العزر والارز والشوح والعرعر النادرة
الوجود والتي بلغ عمر بعضها اكثر من 1500 سنة حسب بعض المصادر
البيئية المختصة. كما يصل ارتفاعها الى نحو 30 متراً ومحيط
بعضها الى ستة امتار واكثر. وبالاضافة الى الاشجار الكبيرة
هناك انواع لا تحصى من النباتات البرية الهامة والتي تضفي سحراً
مميزاً على المنطقة.
يقصد هواة الصيد البري منطقة القموعة لممارسة هوايتهم
في معظم مواسم الصيد حيث تتنوع الطيور والحيوانات البرية مثل
الارانب والقنفد والكيخن وغيرها.
غزارة وخصوبة
الدور السياحي الطبيعي للقموعة يترافق مع دور حياتي اكثر اهمية،
فمياه البحيرة التي تتشكل في السهلة تتسرب الى باطن الارض
لتنفجر في الجهات الاربع ولمسافات بعيدة ينابيع غزيرة وانهاراً
هامة مثل الاسطوان وعرقة وينابيع الشوح فنيدق وعكار العتيقة
ومشمش وغيرها، كما تتسرب المياه الى منطقة وطى بزبينا في
الجومة لتغذي الاسفنجة المائية التي انشئت فوقها محطتا ضخ
تابعتان لوزارة الموارد المائية والكهربائية لتأمين مياه الشفة
لاكثر من مئة بلدة وقرية في عكار.
استفاد المزارعون الفلاحون في البلدات المجاورة للقموعة من
خصوبة تربتها في زراعة اصناف عديدة من المزروعات الصيفية
وخصوصاً الحبوب والخضار والتي انتجت محاصيل كبيرة. |